السيد الطباطبائي

210

تفسير الميزان

قالوا آمنا برب العالمين - 121 . رب موسى وهارون - 122 . قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون - 123 . لا قطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين - 124 . قالوا إنا إلى ربنا منقلبون - 125 . وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين - 126 . ( بيان ) شروع في قصص موسى عليه السلام ، وقد خص بالذكر منها مجيئه إلى فرعون ودعواه الرسالة إليه لنجاة بني إسرائيل وإتيانه بالآيتين اللتين آتاه الله إياهما ليلة الطور ، وهذه القصة هي التي تشتمل عليها هذه الآيات ثم إجمال قصته حين إقامته في مصر بين بني إسرائيل لانجائهم ، وما نزل على قوم فرعون من آيات الشدة إلى أن أنجى الله بني إسرائيل ، ثم تذكر قصة نزول التوراة وعبادة بني إسرائيل العجل ، ثم قصصا متفرقة من بني إسرائيل يعتبر بها المعتبر . قوله تعالى : " ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه " إلى آخر الآية . في تغيير السياق في أول القصة دلالة على تجدد الاهتمام بأمر موسى عليه السلام فإنه من أولي العزم صاحب كتاب وشريعة ، وقد ورد الدين ببعثته في مرحلة جديدة من التفصيل بعد المرحلتين اللتين قطعهما ببعثة نوح وإبراهيم عليهما السلام وفي لفظ الآيات شئ من الإشارة إلى تبدل المراحل فقد قال تعالى : " أولا لقد أرسلنا نوحا إلى قومه " " وإلى عاد أخاهم هودا " " وإلى ثمود أخاهم صالحا " فجرى على سياق واحد لان هودا وصالحا كانا على شريعة نوح ، ثم غير السياق فقال : " ولوطا إذ قال لقومه " لان لوطا من أهل المرحلة الثانية في الدين وهي مرحلة شريعة إبراهيم ، وكان لوط على شريعته ثم عاد إلى السياق السابق في بدء قصة شعيب ، ثم غير السياق في بدء قصة موسى بقوله : " ثم